أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

27

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

ولكم لحميركم وكم من مفخر * باق إلى ميعاد يوم المحشر لا شك أن أهل اليمن بلغوا مبلغا ( 230 ) عظيما في الملك ، واتسع نفوذهم ، فشملت معارفهم وحضارتهم كل ما استولوا عليه من الأقاليم والبلدان ، لأنهم وصلوا إلى ما لم تصل إليه مدارك الأمم في تلك العصور كما تدل عليه آثارهم . ولا سيما بمدينة سبأ الشهيرة ، ومأرب حيث كانت أعظم مدينة في ذلك الزمن ، فيها من المعابد والقصور والحدائق وأنواع طرف المدنية ما يشهد لها بالسبق ، ولأطلالها اليوم من العظمة والجلال ما تتضاءل أمامه عظمة المدائن ، ويصغر بجانبه ملك كسرى وقيصر ، وحسبك ما وصفها به القرآن الكريم قال تعالى : لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ . وقوله تعالى حاكيا عن هدهد سليمان عليه السلام في وصفه عرش بلقيس وملكها : إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ . قال العلامة شكيب أرسلان : « على أن مؤرخي الأفرنج يعترفون بأن في كتب مؤرخي الإسلام عن مدينة سبأ القديمة والأدوار التي تلتها تنطبق أشد الانطباق على الكتابات المنقوشة في الحجر وعلى المنابع اليونانية والرومانية ، وكلها تفيد أن مدينة سبأ كانت راقية جدا ، وأرقى من المدنيات العربية الأخرى ، فالمباني القديمة الدائرة من آثار سبأ ، والنقوش والتماثيل وبقايا الأعمدة والهياكل والقصور والأسوار والأبراج وسدود المياه ، مما شاهده سياح الأفرنج بأعينهم ، يطابق أشد المطابقة الأوصاف التي وصف بها اليونان والرومان تلك الآثار المدهشة ولا يجدون فيها مبالغة ، كما أنه عندما ينظر السائح إلى تلك الآثار لا يعود متعجبا مما جاء عنها في كتب الإسلام ، مما كان يظنه من أساطير الأولين ، وحسبك بما ذكره الهمداني من قصر غمدان